علي بن أبي الفتح الإربلي
404
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فقالوا : تريد أن تسفك دماءنا ، إنّ النّاس قد أسلموا ووضع الحرب ، وأمن النّاس ، وما زالوا به حتّى وضع سلاحه ، فأمر بهم خالد فكُتِفُوا ، ثمّ عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم . فلمّا انتهى الخبر إلى النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم رفع يديه إلى السماء ثمّ قال « 1 » : « اللهمّ إنّي أبرأ إليك من فعل خالد ، وممّا صنع خالد بن الوليد » . ثمّ دعا علىّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام فقال : « ياعليّ ، انطلق إلى هؤلاء القوم وانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهليّة تحت قدميك » . فخرج حتّى جاءهم ومعه مال قد بعثه النبىّ عليه السلام ، فودّى لهم الدماء وما أصيب من الأموال ، حتّى أنّه ليدى ميلغة الكلب ، حتّى إذا لم يبق لهم شئ من دم أو مال إلّاودّاه ، بقيت معه بقيّة من المال ، فقال لهم : « هل بقي لكم شيء من دم أو مال » ؟ قالوا : لا . قال : « فإنّي أعطيكم هذه البقيّة احتياطاً لرسول اللَّه عليه السلام ممّا لا نعلم « 2 » ولا تعلمون » . ففعل ورجع إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فأخبره ، فقال : « أصبت وأحسنت » . ثمّ قام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فاستقبل القبلة قائماً شاهراً يديه حتّى أنّه ليرى بياض ما تحت منكبيه وهو يقول : « اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد » ، ثلاث مرّات « 3 » .
--> ( 1 ) ن : « وقال » . ( 2 ) في م ، ك والمصدر : « لايُعلم » . ( 3 ) تاريخ الطبري : 3 : 66 . ورواه ابن هشام في السيرة النبويّة : 4 : 70 ، وابن سعد في الطبقات : 2 : 147 ، واليعقوبي في تاريخه : 3 : 61 ، والبيهقي في دلائل النبوّة : 5 : 113 ، والبخاري في كتاب المغازي من صحيحه : ( 64 ) باب 58 ( فتح الباري : 8 : 56 / 4339 ) ، والواقدي في المغازي : 2 : 875 ، وابن الأثير في الكامل : 2 : 255 .